أحمد بن عبد اللّه الرازي
362
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
ذكر موعظة أبي عبد الرحمن طاوس بن كيسان / للخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان روي أن هشام بن عبد الملك حج « 1 » وهو على الخلافة ، فحضر الأشراف والعلماء والزهّاد فسلموا عليه ، فلما غص المجلس بالناس قال هشام : هل بقي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( أحد « 2 » ؟ فقيل له : لا ، فقال : هل بقي من التابعين أحد ) « 3 » ؟ فقيل له : نعم ؛ طاوس اليماني . فقال : عليّ به . فقال له بعض القوم : إنه شيخ كبير فان . ولا معرفة له بتحية الملوك ولا « 4 » الخلفاء . قال : لا بد من إحضاره لأستفيد من كلامه وأتشرف بحضوره وأتبارك بالنظر إليه ، فقام مشيخة من القوم فأتوا بطاوس ، فلما صار بين يديه خلع نعليه « 5 » بحاشية بساطه ، ولم يسلم عليه بأمير المؤمنين ولم يقف بين يديه إلى أن يجلسه ، ولم يقبل يده ، وجلس بإزائه وقال « 6 » : ما خبرك يا هشام ، فسماه ولم يكنّه ، فاستشاط هشام من ذلك غضبا وهمّ به بقبيح ، فقال له مشيخة من حضر : لن يمكنك يا أمير المؤمنين قتله ولا هضمه وهو في حرم اللّه وحرم رسوله صلّى اللّه عليه وسلم وقد تقدمنا إليك بأن لا معرفة له بتحية الملوك والخلفاء وأنه شيخ فان من بقايا التابعين .
--> ( 1 ) حج هشام بن عبد الملك سنة 106 للهجرة وقبل ذهابه إلى منى توفي طاوس اليماني فصلى عليه ، انظر تاريخ خليفة بن خياط 2 / 491 ، والبداية والنهاية 9 / 235 . ( 2 ) ليست في مب . ( 3 ) ما بين القوسين سقط في س . ( 4 ) « الملوك ولا » ليست في مب . ( 5 ) ليست في حد . ( 6 ) حد ، صف : « وقال له » .